محمد بن جرير الطبري
412
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن الحسن في قوله : " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " ، قال : نزلت في أبي بكر وأصحابه . ( 1 ) 12183 - حدثني علي بن سعيد بن مسروق الكندي قال ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم " ، قال : هو أبو بكر وأصحابه . لما ارتد من ارتدَّ من العرب عن الإسلام ، جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردَّهم إلى الإسلام . 12184 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " ، إلى قوله : " والله واسع عليم " ، أنزل الله هذه الآية وقد علم أن سيرتدُّ مرتدُّون من الناس ، فلما قبض الله نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم ، ارتدّ عامة العرب عن الإسلام = إلا ثلاثة مساجد : أهل المدينة ، وأهل مكة ، وأهل البحرين من عبد القيس = قالوا : نصلي ولا نزكِّي ، والله لا تُغصب أموالنا ! ( 2 ) فكُلِّم أبو بكر في ذلك فقيل له : إنهم لو قد فُقِّهوا لهذا أعطوها = أو : أدَّوها = ( 3 ) فقال : لا والله ، لا أفرق بين شيء جمع الله بينه ، ولو منعوا عِقالا مما فرضَ الله ورسوله لقاتلناهم عليه ! ( 4 )
--> ( 1 ) الأثر : 12182 - " نصر بن عبد الرحمن الأزدي " ، هكذا جاء هنا أيضًا في المخطوطة والمطبوعة : " الأودي " ، وقد سلف أن تكلم عليه أخي السيد أحمد ، وصححه " الأزدي " كما أثبته هنا ، ولكني في شك من تصحيح ذلك كذلك ، لكثرة إثباته في التفسير في كل مكان " الأودي " انظر ما سلف : 423 ، 875 ، 2859 ، 8783 . و " أحمد بن بشير القرشي المخزومي " ، أبو بكر الكوفي . مضى برقم : 7819 . و " هشام " هو : " هشام بن عروة بن الزبير بن العوام " ، مضى برقم : 2889 ، 8461 . ( 2 ) القائلون : " نصلي ولا نزكي " ، هم الذين ارتدور من عامة العرب . ( 3 ) في المطبوعة : " أعطوها أو زادوها " ، وهو تخليط فاحش ، وصوابه من المخطوطة وقوله : " أو : أدوها " ، كأنه قال : روى بدل " أعطوها " ، " أدوها " . و " الهاء " فيهما راجعة إلى " الزكاة " التي منعوها . ( 4 ) " العقال " ( بكسر العين ) : زكاة عام من الإبل والغنم . يقال : " أخذ منهم عقال هذا العام " ، أي زكاته وصدقته . وقد فسره آخرون بأنه الحبل الذي كان تعقل به الفريضة التي كانت تؤخذ في الصدقة . وذلك أنه كان على صاحب الإبل أن يؤدي مع كل فريضة عقالا تعقل به ، و " رواء " أي : حبلا . ويروي الخبر " لو منعوني عناقًا " . و " العناق " : الأنثى من أولاد المعز ، إذا أتت عليها سنة .